الشيخ محمد علي الأنصاري

56

الموسوعة الفقهية الميسرة

وعدم التكليف - على الأصحّ الأشهر ، وحكم القاضي بتحريمه ، ويكره ذلك لرواية أبي بصير ورواية غياث » « 1 » . وقال القاضي : « ولا يجوز أن يسقى شيء من البهائم والأطفال شيئا من الخمر والمسكر » « 2 » . وفي كلامه تخصيصان : الأوّل - تخصيص التحريم بسقي البهائم لا مطلق الحيوانات ، والثاني - تخصيصه بالخمر والمسكر ، ولم يتعرّض لسائر النجاسات والمحرّمات . وعلى أي حال ، فالقول بالجواز هو المعروف بين الفقهاء ، لكن صرّح بعضهم بكراهته « 3 » ؛ للروايتين اللتين أشار إليهما صاحب الكفاية ، وهما : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن البهيمة ، البقرة وغيرها ، تسقى أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه ، أيكره ذلك ؟ قال : نعم ، يكره ذلك » « 4 » . ورواية غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كره أن تسقى الدواب الخمر » « 5 » . وحملوا الكراهة في الروايتين على الكراهة المصطلحة عند الفقهاء . أقول : لعلّ الظاهر من كلام الفقهاء اختصاص البحث بالدواب والبهائم - كما يظهر من عنوانهم المسألة بذلك - وهي الحيوانات التي يستخدمها الإنسان ويأكل لحم بعضها ويشرب لبنها ، أمّا مثل الكلاب والسباع ممّا تتوقّف حياته على أكل الميتات ونحوها ، فالجواز فيها أمر مفروغ منه . 2 - إطعام ما فيه الضرر للغير : لا إشكال في حرمة الإضرار بالغير إجمالا ، ومن مصاديقه : إطعامه ما فيه ضرر عليه ، ولتفصيل ذلك يراجع العنوانان : « ضرر » ، و « أشربة / القاعدة الرابعة » . 3 - إطعام المحرم ما فيه طيب : من محرّمات الإحرام استعمال الطيب بأيّ نحو كان ، حتى بجعله في الطعام . وأمّا إطعام الغير له ، فيدخل تحت البحث المتقدّم : من أنّ المستفاد من الأدلّة حرمة وجود الحرام مطلقا ، سواء كان على نحو المباشرة أو التسبيب ، أو على نحو المباشرة فقط ؟ 4 - إطعام من أحدث ما يوجب الحدّ أو القصاص والتجأ إلى الحرم : قال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام

--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 253 . ( 2 ) المهذّب 2 : 433 . ( 3 ) انظر على سبيل المثال : النهاية : 592 ، والسرائر 3 : 132 ، وشرائع الإسلام 3 : 228 ، والمسالك 12 : 109 ، والجواهر 36 : 420 ، ومستند الشيعة 15 : 234 ، والمستمسك 1 : 215 ، والتنقيح ( الطهارة ) 1 : 331 . ( 4 و 5 ) الوسائل 25 : 308 - 309 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 و 4 .